الاثنين، 25 مايو 2026

الوليد بن طلال وإيلون ماسك .. كيف تحولت شراكة “تويتر” إلى رهان استراتيجي على اقتصاد المستقبل؟


 من استثمار تقليدي إلى تحالف داخل منظومة ماسك

الرياض - أ.ق.ت - فادى لبيب : تبدو العلاقة بين الوليد بن طلال والملياردير الأمريكي Elon Musk اليوم أبعد كثيرًا من مجرد استثمارات مالية متفرقة، بعدما تحولت خلال السنوات الأخيرة إلى شراكة استراتيجية داخل واحدة من أكثر المنظومات التكنولوجية تأثيرًا في العالم ...


فما بدأ قبل أكثر من عقد عبر استثمار مبكر في منصة “تويتر”، تحول تدريجيًا إلى وجود سعودي مباشر داخل إمبراطورية ماسك الممتدة من التواصل الاجتماعي إلى الذكاء الاصطناعي، وصولًا إلى اقتصاد الفضاء عبر SpaceX.



ومع اقتراب الطرح العام المحتمل لـ “سبيس إكس”، والذي تشير تقديرات غير رسمية إلى أنه قد يدفع تقييم الشركة إلى مستويات تقترب من تريليوني دولار، تقترب استثمارات الأمير وشرك Kingdom Holding Company من لحظة قد تعيد رسم خريطة العوائد الاستثمارية في المنطقة.




البداية من “تويتر” قبل ظهور ماسك

في عام 2011، دخل الأمير الوليد بن طلال وشركة “المملكة القابضة” في استثمار مبكر داخل منصة “تويتر”، قبل سنوات من استحواذ إيلون ماسك عليها وتحويلها لاحقًا إلى منصة .


وقتها، بلغت قيمة الاستثمار نحو 300 مليون دولار، في خطوة عكست مبكرًا قناعة الأمير بأهمية المنصات الرقمية وتأثيرها المستقبلي على الاقتصاد والإعلام العالمي.


ومع طرح “تويتر” للاكتتاب لاحقًا، واصلت “المملكة القابضة” زيادة حصتها، لتصبح من أبرز المساهمين الدوليين في المنصة، قبل أن يدخل إيلون ماسك على خط الاستحواذ التاريخي عام 2022.


ورغم أن الوليد بن طلال عارض في البداية السعر الذي عرضه ماسك للاستحواذ على “تويتر”، معتبرًا أنه أقل من القيمة الحقيقية للشركة، فإن الخلاف لم يستمر طويلًا، وسرعان ما تحولت العلاقة إلى تقارب استثماري واضح.


ومع إتمام الصفقة بقيمة بلغت 44 مليار دولار، لم يتخارج الأمير أو “المملكة” من الاستثمار، بل تحولت حصتهما إلى ملكية مباشرة داخل الكيان الجديد بقيادة ماسك، لتصبح السعودية أحد أكبر المستثمرين في منصة “إكس”.




لماذا أصبح الوليد بن طلال مؤمنًا بـ “منظومة ماسك”؟

خلال السنوات الأخيرة، لم يعد الرهان قائمًا على شركة واحدة فقط، بل على ما بات يُعرف داخل الأسواق العالمية باسم “منظومة ماسك”؛ وهي شبكة مترابطة من الشركات التي تخدم بعضها البعض تقنيًا وماليًا.


وتضم هذه المنظومة شركات مثل:

Tesla

SpaceX

xAI

X

Starlink


وتقوم الفكرة الأساسية لهذه المنظومة على التكامل؛ فبيانات منصة “إكس” تدعم تدريب نماذج الذكاء الاصطناعي داخل “xAI”، بينما توفر “ستارلينك” البنية التحتية للاتصالات، وتمنح “سبيس إكس” القدرة على التوسع الفضائي العالمي.


هذا الترابط منح المستثمرين الكبار، ومن بينهم الوليد بن طلال، قناعة بأن الاستثمار في شركات ماسك لم يعد مجرد رهان منفصل، بل دخول في نظام اقتصادي وتقني متكامل قد يقود الاقتصاد الرقمي عالميًا خلال العقد المقبل.




الاستثمار السعودي في الذكاء الاصطناعي

أحد أبرز التحولات في العلاقة تمثل في دخول “المملكة القابضة” بقوة إلى شركة xAI، التي أسسها ماسك عام 2023 لمنافسة عمالقة الذكاء الاصطناعي عالميًا.


وضخت “المملكة” نحو 800 مليون دولار في الشركة عبر جولات تمويل متعددة، عندما كان تقييم “xAI” يدور حول 45 مليار دولار فقط.


لكن القفزة الكبرى جاءت لاحقًا، بعدما ارتفعت تقييمات الشركة بصورة متسارعة، مدفوعة بالسباق العالمي على تقنيات الذكاء الاصطناعي التوليدي، لتصل تقديرات القيمة السوقية إلى نحو 250 مليار دولار خلال أقل من عامين.


ويعكس هذا النمو السريع حجم المكاسب النظرية التي حققتها الاستثمارات السعودية داخل شركات ماسك، كما يكشف عن التحول الاستراتيجي في توجهات رأس المال الخليجي نحو التكنولوجيا العميقة والاقتصاد الرقمي.




“سبيس إكس”.. الجائزة الكبرى

ورغم أهمية “إكس” و”xAI”، فإن الأنظار تتجه حاليًا إلى SpaceX باعتبارها الاستثمار الأكثر قيمة داخل إمبراطورية ماسك.


فالشركة التي بدأت كمشروع لإطلاق الصواريخ، تحولت إلى عملاق عالمي يهيمن على قطاع الإطلاق الفضائي، ويقود مستقبل الإنترنت الفضائي عبر “ستارلينك”، إلى جانب توسعها المتسارع في الذكاء الاصطناعي وتحليل البيانات الفضائية.


وتشير التوقعات إلى أن أي طرح عام مستقبلي للشركة قد يرفع قيمتها السوقية إلى مستويات قياسية، خصوصًا مع تزايد الطلب العالمي على خدمات الأقمار الصناعية والاتصالات الفضائية.


وفي هذا السياق، تبدو استثمارات الوليد بن طلال و”المملكة” مرشحة لتحقيق قفزات هائلة في القيمة، إذا استمرت شركات ماسك في النمو بالمعدلات الحالية.




صندوق الاستثمارات العامة يدخل على الخط

في موازاة تحركات “المملكة القابضة”، تتجه الأنظار أيضًا إلى Public Investment Fund، الذي تشير تقارير إلى أنه يجري محادثات محتملة لاستثمار نحو 5 مليارات دولار في “سبيس إكس”.


وإذا تمت هذه الصفقة، فإنها ستعكس توجهًا سعوديًا أوسع نحو الاستثمار في الصناعات المستقبلية، خاصة القطاعات المرتبطة بـ:

  • الذكاء الاصطناعي
  • الاقتصاد الفضائي
  • الحوسبة المتقدمة
  • البنية التحتية الرقمية
  • الاتصالات العالمية


كما يتماشى ذلك مع استراتيجية السعودية لتنويع الاقتصاد وتقليل الاعتماد على النفط، عبر بناء حضور قوي داخل أكبر شركات التكنولوجيا العالمية.




ما الذي يجعل رهان الوليد بن طلال مختلفًا؟

تكمن خصوصية رهان الأمير الوليد بن طلال في أنه لم يركز فقط على الأرباح السريعة أو المضاربة قصيرة الأجل، بل استثمر مبكرًا في شركات كانت لا تزال محل شك وتساؤل داخل الأسواق.


ففي الوقت الذي كان كثير من المستثمرين ينظرون إلى مشاريع ماسك باعتبارها طموحات مفرطة المخاطرة، كان الوليد يبني تدريجيًا موقعًا داخل المنظومة نفسها.


واليوم، بعد أن أصبحت شركات ماسك لاعبًا رئيسيًا في الاقتصاد العالمي، يبدو أن تلك الرهانات المبكرة تقترب بالفعل من مرحلة جني المليارات.




فما يجمع الوليد بن طلال بإيلون ماسك لم يعد مجرد علاقة مساهم ومستثمر، بل شراكة داخل مشروع عالمي يعيد تشكيل مستقبل التكنولوجيا والاقتصاد الرقمي.


ومع صعود الذكاء الاصطناعي، وتوسع الإنترنت الفضائي، واقتراب “سبيس إكس” من الأسواق المالية، تبدو الاستثمارات السعودية داخل إمبراطورية ماسك أمام مرحلة جديدة قد تكون الأكثر ربحية وتأثيرًا منذ بداية العلاقة بين الطرفين قبل أكثر من عقد.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

ads by google