السبت، 22 أغسطس 2026

مصر تخصص 860 مليون دولار سنويًا لمراكز البيانات والحوسبة حتى 2030


مليون دولار لدعم البنية التحتية الرقمية

الذكاء الاصطناعي يقود الطلب على مراكز البيانات

القاهرة – أ.ق.ت - فادى لبيب : تتجه الحكومة المصرية إلى تخصيص استثمارات سنوية تتراوح بين 500 مليون و860 مليون دولار من الموازنة العامة للدولة، اعتبارًا من السنة المالية 2026/2027 وحتى عام 2030 ...

 بهدف تسريع التوسع في مراكز البيانات والبنية التحتية للحوسبة السحابية وتطبيقات الذكاء الاصطناعي.


وبحسب وثيقة رسمية صادرة عن وزارة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات، فإن الخطة تستهدف تحويل مراكز البيانات والحوسبة إلى أحد المكونات الرئيسية للبنية التحتية الرقمية في مصر، بالتزامن مع الارتفاع العالمي في الطلب على قدرات التخزين والمعالجة المدفوعة بالذكاء الاصطناعي التوليدي والخدمات السحابية.


وتتوافق هذه التوجهات مع تحركات حكومية أوسع لتنظيم صناعة مراكز البيانات وجذب الاستثمارات المحلية والأجنبية إليها، حيث ناقشت الحكومة خلال مايو ويونيو 2026 إعداد استراتيجية وطنية لتنظيم وإنشاء مراكز البيانات والحوسبة السحابية وتعزيز الاستثمار في القطاع.


500 إلى 860 مليون دولار سنويًا

وتشير الخطة إلى توجيه ما يتراوح بين 0.1% و0.15% من الناتج المحلي الإجمالي سنويًا إلى تطوير مراكز البيانات والبنية الحوسبية وتطبيقات الذكاء الاصطناعي.

المؤشر المستهدف
الاستثمارات السنوية 500 – 860 مليون دولار
بداية التنفيذ السنة المالية 2026/2027
نهاية الإطار الزمني 2030
نسبة الاستثمار من الناتج المحلي 0.1% – 0.15%
المجالات الرئيسية مراكز البيانات، الحوسبة السحابية، الذكاء الاصطناعي
أمن البيانات تعزيز الحماية والخصوصية


ولا تقتصر الاستثمارات المستهدفة على إنشاء منشآت جديدة، وإنما تشمل تطوير منظومة متكاملة للقدرات الرقمية، من بينها مراكز البيانات، الحوسبة السحابية، أمن وخصوصية البيانات، وتوسيع استخدامات الذكاء الاصطناعي داخل عدد من الشركات والجهات الحكومية.


مصر تراهن على موقعها كمركز إقليمي للبيانات

يمثل الموقع الجغرافي لمصر أحد أهم عناصر القوة في هذه الاستراتيجية، إذ ترتبط البلاد بشبكة واسعة من الكابلات البحرية الدولية التي تمر عبر البحرين الأحمر والمتوسط، ما يمنحها أهمية في حركة البيانات بين أوروبا وآسيا وأفريقيا.

وكان الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات قد اعتمد في 2021 إطارًا تنظيميًا لإنشاء مراكز البيانات وتقديم خدمات الحوسبة السحابية، بهدف دعم التحول الرقمي وجذب الاستثمارات وتعظيم استفادة مصر من موقعها كبوابة لربط أفريقيا والشرق الأوسط وأوروبا.


كما عقدت الحكومة في مايو 2026 اجتماعًا لبحث إعداد استراتيجية وطنية لتنظيم إنشاء مراكز البيانات، بمشاركة وزارات الاتصالات والكهرباء والمالية والإسكان والجهات التنظيمية المعنية.


13 مركز بيانات عاملاً في مصر

رغم الإمكانات الجغرافية والاتصالية الكبيرة، لا تزال مصر متأخرة نسبيًا عن بعض الأسواق العربية من حيث عدد مراكز البيانات العاملة.


ووفق البيانات المتداولة عن Data Center Map، تحتل مصر المرتبة الخامسة عربيًا، مع 13 مركز بيانات عاملًا، خلف السعودية والإمارات وسلطنة عُمان والمغرب.

الترتيب عربيًا الدولة عدد مراكز البيانات
1 السعودية 60
2 الإمارات 57
3 سلطنة عُمان 15
4 المغرب 14
5 مصر 13
6 قطر 11


وتُظهر الأرقام الفجوة الكبيرة بين السوق المصرية والأسواق الخليجية، خصوصًا السعودية والإمارات، وهو ما يفسر جانبًا من توجه الدولة إلى زيادة الاستثمارات في هذا القطاع.


القطاع الخاص يدخل بقوة

ولا تعتمد مصر على الإنفاق الحكومي وحده في بناء هذه الصناعة، إذ بدأت استثمارات القطاع الخاص في الظهور بصورة أكبر.


وفي يونيو 2026، منحت الحكومة ترخيصًا لشركة حسن علام للبنية الرقمية وحلول مراكز البيانات لإنشاء وتشغيل مراكز بيانات وتقديم خدمات الحوسبة السحابية، مع استثمارات مبدئية تقدر بنحو 400 مليون دولار لإنشاء مركز بيانات متطور، مع خطط للتوسع مستقبلًا.


ويعكس ذلك توجهًا نحو بناء سوق متكاملة تجمع بين الاستثمار الحكومي والاستثمارات الخاصة، بما يسمح بتوسيع الطاقة الاستيعابية لمراكز البيانات وتحسين قدرة السوق المصرية على استضافة البيانات والخدمات الرقمية.


الذكاء الاصطناعي يرفع الطلب على مراكز البيانات

يمثل الذكاء الاصطناعي أحد أهم المحركات الجديدة للاستثمار في مراكز البيانات.


فالنماذج التوليدية وتطبيقات الذكاء الاصطناعي تحتاج إلى قدرات حوسبة ضخمة ومعالجات متخصصة، وهو ما يرفع احتياجات الشركات ومؤسسات الدولة إلى مراكز بيانات ذات كثافة حوسبية أعلى، وقدرات أكبر على تخزين ومعالجة البيانات.


وبالتالي، فإن التوسع في مراكز البيانات لا يرتبط فقط بتخزين المعلومات، وإنما أصبح جزءًا من البنية الأساسية للاقتصاد الرقمي، بما يشمل الذكاء الاصطناعي، الحوسبة السحابية، الخدمات المالية الرقمية، التجارة الإلكترونية، الحكومة الرقمية، وتحليلات البيانات.


سوق عالمية تقترب من 365 مليار دولار

يأتي التحرك المصري في وقت يشهد فيه قطاع مراكز البيانات نموًا عالميًا سريعًا، مدفوعًا بالتحول إلى الخدمات السحابية والتوسع في تطبيقات الذكاء الاصطناعي.


وتشير التقديرات الواردة في البيانات محل التقرير إلى ارتفاع قيمة السوق العالمية لمراكز البيانات من نحو 125.35 مليار دولار في 2024 إلى حوالي 364.62 مليار دولار بحلول 2034، بمعدل نمو سنوي مركب يبلغ نحو 11.39%.


السوق العالمية لمراكز البيانات
القيمة
2024 125.35 مليار دولار
2034 364.62 مليار دولار
معدل النمو السنوي المركب 11.39%

ويعني ذلك أن الطلب العالمي على البنية التحتية الرقمية سيواصل الارتفاع خلال السنوات المقبلة، خصوصًا مع توسع الشركات في تدريب وتشغيل نماذج الذكاء الاصطناعي.


مصر أمام فرصة استثمارية كبيرة

ويمنح التوسع في مراكز البيانات مصر فرصة لتعظيم الاستفادة من موقعها الجغرافي وشبكات الكابلات البحرية، إضافة إلى سوقها المحلية الكبيرة واحتياجات المؤسسات الحكومية والقطاع المالي وشركات الاتصالات والخدمات الرقمية.


لكن تحويل هذه المزايا إلى مركز إقليمي فعلي يتطلب أكثر من مجرد إنشاء المباني والمنشآت، إذ تحتاج مراكز البيانات إلى إمدادات كهرباء مستقرة، وطاقة متجددة، وشبكات اتصالات فائقة السرعة، وأمن سيبراني، وتوافر الأراضي، وحوافز استثمارية، وكفاءات بشرية متخصصة.


وتبرز الطاقة تحديدًا باعتبارها عنصرًا حاسمًا في اقتصاد مراكز البيانات، مع ارتفاع استهلاك المنشآت الحديثة نتيجة استخدام المعالجات المتخصصة في تطبيقات الذكاء الاصطناعي.


البنية التحتية الرقمية كأصل اقتصادي

وتشير الاستثمارات المستهدفة إلى تحول في النظرة إلى مراكز البيانات من مجرد منشآت تقنية إلى أصل استراتيجي للاقتصاد الوطني.


فكل توسع في قدرة مصر على تخزين ومعالجة البيانات محليًا يمكن أن يدعم قطاعات أخرى، من البنوك والخدمات المالية إلى الصناعة والتجارة والاتصالات والحكومة الإلكترونية والذكاء الاصطناعي.


كما أن تعزيز أمن وخصوصية البيانات يمثل عنصرًا مهمًا في جذب الشركات العالمية التي تبحث عن بيئات آمنة لاستضافة بياناتها وخدماتها الرقمية.

الاستفادة من طفرة الذكاء الاصطناعي

تمثل خطة تخصيص 500 إلى 860 مليون دولار سنويًا لمراكز البيانات والحوسبة خلال الفترة من 2026/2027 إلى 2030 خطوة مهمة في مسار بناء البنية التحتية للاقتصاد الرقمي المصري.


وبينما لا تزال مصر تمتلك 13 مركز بيانات عاملًا فقط وفق البيانات المشار إليها، فإن ضخ استثمارات جديدة، بالتوازي مع دخول القطاع الخاص وإعداد استراتيجية وطنية للقطاع، يمكن أن يرفع قدرة السوق المصرية على استقطاب الاستثمارات العالمية والاستفادة من الطفرة المرتبطة بالذكاء الاصطناعي والحوسبة السحابية.


والتحدي الأساسي خلال السنوات المقبلة لن يكون فقط كم مركز بيانات ستبني مصر؟، وإنما هل تستطيع مصر تحويل هذه المراكز إلى منصة إقليمية لمعالجة البيانات والحوسبة والذكاء الاصطناعي تربط أفريقيا والشرق الأوسط وأوروبا؟


مصادر ومراجع: وزارة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات، الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات، الهيئة العامة للاستعلامات، وبيانات سوق مراكز البيانات المشار إليها في التقرير. وتؤكد التحركات الحكومية الأخيرة وجود توجه رسمي لتنظيم القطاع وجذب الاستثمارات إليه، بما في ذلك ترخيص مركز بيانات باستثمارات أولية قدرها 400 مليون دولار.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

ads by google