القاهرة - أ.ق.ت - فادى لبيب - 11 مارس 2026 : عقد المجلس الوطني للذكاء الاصطناعي والحوسبة الكمية والتكنولوجيات البازغة اجتماعاً برئاسة المهندس/ رأفت هندي، وزير الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات، وبحضور أعضاء المجلس ونخبة من الخبراء؛ لاستعراض الموقف التنفيذي للاستراتيجية الوطنية للذكاء الاصطناعي عن عامها الأول 2025 ...
أبرز محاور اجتماع المجلس
إنجازات استراتيجية الذكاء الاصطناعي: تم استعراض الموقف التنفيذي للاستراتيجية في عامها الأول، والتي تزامنت مع تحقيق مصر مراكز متقدمة عالمياً، أبرزها:
المركز 22 عالمياً في مؤشر نضج الحكومة الرقمية (GTMI) لعام 2025.
المركز 51 عالمياً (والأول أفريقياً) في مؤشر جاهزية الحكومات للذكاء الاصطناعي (Oxford Insights)، مع تصدر الترتيب العالمي في محور قدرة السياسات.
الحوكمة والتنظيم: اعتمد المجلس إطار الحوكمة الوطني للذكاء الاصطناعي، متضمناً أدلته المكملة (لذكاء اصطناعي موثوق ومسؤول، وللذكاء الاصطناعي التوليدي)، بالإضافة إلى خطة العمل لعام 2026.
التعاون الدولي: استعرض المجلس انضمام مصر بصفة مراقب إلى اللجنة التوجيهية للتقنيات الرقمية الجديدة التابعة لمجلس أوروبا، وتعزيز التعاون مع الأمم المتحدة في مجال مكافحة الجريمة السيبرانية.
الابتكار الوطني: الإشارة إلى إطلاق النموذج اللغوي العربي المصري "كرنك"، الذي تم الإعلان عنه خلال قمة AI Everything.
أهم قرارات وتوصيات المجلس
اعتماد 56 مؤشراً فرعياً لقياس إنجازات الاستراتيجية، مع إقرار تقارير إنجاز دورية ربع سنوية للجهات الحكومية.
تفعيل سياسة البيانات المفتوحة وتشكيل لجنة مشتركة لإتاحة البيانات.
برامج بناء القدرات: تنفيذ برامج لتطوير المهارات بالتعاون مع اليونسكو، تستهدف الجهات الحكومية والدول العربية والأفريقية.
تحديث الهوية: توثيق التعديل الجديد لاسم المجلس ليشمل "الحوسبة الكمية والتكنولوجيات البازغة"، مواكبةً للتحولات العالمية في هذا القطاع الاستراتيجي.
لقد تجاوزت الطموحات المصرية مجرد التخطيط، لتتحول إلى واقع ملموس تترجمه لغة الأرقام الدولية. فقد نجحت مصر في حجز مقعد متقدم في مؤشر نضج الحكومة الرقمية (GTMI) بحصولها على المركز 22 عالمياً، فضلاً عن تصدرها المشهد في مؤشر جاهزية الحكومات للذكاء الاصطناعي (Oxford Insights) على مستوى القارة الأفريقية، محققةً تقدماً بـ 14 مركزاً عالمياً. ولعل الإنجاز الأبرز هو حصول مصر على الترتيب الأول عالمياً في محور قدرة السياسات، وهو ما يعكس نضج الأطر التنظيمية والتشريعية الداعمة للابتكار.
نحو حوكمة مسؤولة ومستدامة
في إطار مواكبة التطور المتسارع للذكاء الاصطناعي التوليدي، أقر المجلس إطار الحوكمة الوطني للذكاء الاصطناعي، وهي خطوة حاسمة تضمن تطوير تطبيقات ذكاء اصطناعي موثوق ومسؤول. ولم يغفل المجلس الجانب الإنساني والاجتماعي؛ حيث تضمنت خطة 2026 إعداد دليل الاستخدام الآمن للذكاء الاصطناعي للأطفال، تأكيداً على أن التكنولوجيا في مصر تُسخر لخدمة الإنسان وحمايته.
توسيع النطاق: من المحلية إلى العالمية
لم تعد رؤية مصر مقتصرة على الداخل، بل امتدت لتشمل تعاوناً دولياً واسع النطاق، من خلال:
تفعيل الشراكات الاستراتيجية: مع اليونسكو لرفع الوعي بالأخلاقيات، ومجلس أوروبا كعضو مراقب لمواكبة المعايير الدولية.
السيادة التكنولوجية: عبر إطلاق نموذجها اللغوي العربي "كرنك"، الذي يمثل حجر الزاوية في بناء قدرات الذكاء الاصطناعي الوطنية.
مواجهة التحديات: عبر تأسيس المركز المصري–الأفريقي لمكافحة الجريمة السيبرانية، لترسيخ مصر كقوة إقليمية ضامنة للأمن الرقمي.
مستقبل يرتكز على العلم
إن تغيير مسمى المجلس ليشمل "الحوسبة الكمية والتكنولوجيات البازغة" ليس مجرد تغيير إجرائي، بل هو إعلان عن دخول مصر عصر الحوسبة الفائقة، استعداداً لتحديات العقود القادمة. ومع اعتماد 56 مؤشراً فرعياً للمتابعة، فإن مصر تضع اليوم معايير جديدة للشفافية والمساءلة في إدارة قطاع التكنولوجيا.
إن عام 2026 يمثل بداية لمرحلة من "الذكاء المؤسسي"، حيث لا تكتفي مصر بتبني التكنولوجيا، بل تضع قواعد اللعبة وتصيغ مستقبلها الرقمي بمهارة واقتدار.

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق